الفيروز آبادي
226
بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز
قيل هي التي وصلت أخاها من أولاد الغنم فلم تذبح . كان إذا ولدت لهم شاة ذكرا وأنثى قالوا وصلت أخاها . وقيل : الوصيلة : الناقة الّتى وصلت بين عشرة أبطن ، ومن الشاء الّتى ولدت سبعة أبطن عناقين عناقين « 1 » ، فإن ولدت في السّابعة عناقا وجديا قيل : وصلت أخاها فلا يشرب لبن الأمّ إلّا الرّجال دون النّساء ، ويجرى مجرى السّائبة « 2 » . وقيل : الوصيلة خاصّة بالغنم ، كانت الشّاة إذا ولدت الأنثى فهي لهم ، وإذا ولدت ذكرا جعلوه لآلهتهم ، فإن ولدت ذكرا وأنثى قالوا : وصلت أخاها فلم يذبحوا الذكر لآلهتهم . وقيل : الوصيلة : شاة ولدت ذكرا ثم ولدت أنثى ، فتصل أخاها فلا يذبحون أخاها من أجلها ، فإذا ولدت ذكرا قالوا هذا قربان لآلهتنا . ووصيلك : من يدخل معك ويخرج معك « 3 » . والاتّصال ضدّ الانفصال ، وهو عند العارفين على ثلاث مراتب : اتصال العلم والعمل ، واتصال الحال والمعرفة ، واتصال الوجدان والوجود ، وهو أن يجد العبد ربّه بعد أن كان فاقدا ، فهو بمنزلة من كان يطلب كنزا ولا وصول له إليه فظفر به « 4 » بعد ذلك ووجده واستغنى به غاية الغنى ، فهذا اتّصال الوجود ، كما في الأثر : « اطلبنى تجدني ، فإن وجدتنى وجدت كلّ شئ ، وإن فتّك فاتك كلّ شيء » . وهذا الوجود من العبد لربّه يتنوّع بحسب حال العبد ومقامه ، فالتائب الصّادق
--> ( 1 ) العناق : الأنثى من ولد المعز . قبل استكمالها الحول . ( 2 ) السائبة : كل ناقة تسيب لنذر فترعى حيث شاءت . ( 3 ) في الأساس : مواصله الذي لا يكاد يفارقه . ( 4 ) في ا ، ب ( يظفر ) تصحيف والتصويب من السياق .